عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

339

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

الأمثلة عن الحوادث فيبرها عند يقظته . والميت تظهر له فيه الحوادث صورا فيرى محله وموضعه من الدار الآخرة كما ورد في الحديث عنه قوله صلّى اللّه عليه وسلم . « إن الميت ليفسح له في قبره حتى يرى موضعه من الجنة أو النار » « 1 » . فإذا علمت أن عالم مثاله مضاه للبرزخ فاعلم أن عالم خياله مضاه للحشر ، ثم إنه يضاهى الميزان بعقله المعاشى لمقابلة الأشياء بمقتضياتها . وقد ذكرنا الفرق بين العقل الأول ، والعقل الكّلى والعقل المعاشى في كتابنا الموسوم ( بقطب العجائب وفلك الغرائب ) فلا حاجة إلى إعادة ذكر ذلك في هذا الموضع . ثم إنه يضاهى المحاسبة بنتائج فكره . ويضاهى الصراط بطريق هداه الحاصل فيه إلى معرفة كل شئ ويضاهى الحق سبحانه وتعالى بروحه . فكما أنك تقول في الحق تعالى : حىّ ، عليم ، مريد ، قادر ، سميع ، بصير ، متكلم . كذلك تقول في روح الإنسان إلى غير ذلك من جميع الصفات وقد ذكرنا تفصيل ذلك في كتاب ( قطب العجائب ) على نوعين . نوع حقيقي ، ونوع مجازى . وذلك عند شرحنا لقوله ( عليه السلام ) . « خلق اللّه آدم على صورته » « 2 » وقد تم بذلك مضاهاته للعالم العلوي جميعه ملائكته وملكوتيته وجبروتيته ، وإلهيته .

--> ( 1 ) حديث : ( إن الميت ليفسح له في قبره حتى يرى موضعه من الجنة والنار ) . لم أقف على لفظه وإنما ذكر العجلوني في كشف الخفاء . ( إن الميت ليؤذيه في قبره ما كان يؤذيه في بيته . ) وقال رواه الديلمي في مسند الفردوس بلا سند عن عائشة مرفوعا . وقال يشهد له ما أخرجه أبو داود ، وابن ماجة انظر الحديث رقم ( 789 ) من كشف الخفاء 1 / 255 . ( 2 ) سبقت الإشارة إلى هذا الحديث .